محمد بيومي مهران

252

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

الشهر قبل الأخير من شهور السنة المصرية القديمة ، ( المعروفة خطأ بالشهور القبطية ) ، وليس العبرية ، غير أن اليهود إنما يحتفلون بخروجهم من مصر في عيدهم الأكبر ، في الشهر الأول من السنة العبرية ، شهر أبيب ( نيسان - أبريل ) ، ويبدو أن الطريقة القديمة للتقويم العبري تجعل بدء السنة في الربيع ، وربما كان بدء التأريخ هو قصة خروج بني إسرائيل من مصر ، في الفترة التي يقع فيها عيدهم الأكبر « عيد الفصح » حيث يتم الاحتفال به بين العشاءين ( أي بين المغرب والعتمة ) في ليلة الرابع عشر من أبريل « 1 » . ( 3 ) معجزة انغلاق البحر : - رأينا من قبل كيف أحاط فرعون بقواته الضاربة ببني إسرائيل ، وكيف تملكهم الذعر والخوف ، وأيقنوا أنهم هالكون ، وكيف بلغ بهم الكرب مداه ، وإن هي إلا دقائق تمر ، ثم يهجم الموت ولا مناص ولا معين ، ولكن موسى الذي تلقى الوحي من ربه لا يشك لحظة ، وملء قلبه الثقة بربه ، واليقين بعونه ، والتأكد من النجاة ، وإن كان لا يدري كيف تكون ، فهي لا بد كائنة ، واللّه هو الذي يوجهه ويرعاه ، « قال كلا إن معي ربي سيهدين » ، وهكذا ، وفي اللحظة الأخيرة ينبثق الشعاع المنير في ليل اليأس والكرب ، وينفتح طريق النجاة من حيث لا يحتسبون فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ ، فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ، وهكذا وقعت المعجزة ، وانكشف بين فرقي الماء طريق ، ووقف الماء على جانبي الطريق كالطود العظيم « 2 » ، وأرسل اللّه الريح على أرض البحر ، فلحفته حتى صار يابسا كوجه الأرض « 3 » ، فلهذا قال : فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا

--> ( 1 ) أنظر : عن التقويم العبري وعيد الفصح ( محمد بيومي مهران : إسرائيل - الجزء الرابع - الإسكندرية 1979 ص 153 - 163 ) . ( 2 ) في ظلال القرآن 5 / 2598 - 2599 . ( 3 ) أخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير : أن هرقل كتب إلى معاوية بن أبي -